ابن الجوزي

171

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال المؤلف للكتاب : واختلف الناس ، هل صلَّى على شهداء أحد أم لا على قولين . وممن دفن في قبر واحد ، عبد الله بن عمرو ، وعمرو بن الجموح ، وسعد بن الربيع ، وخارجة بن زيد ، والنعمان بن مالك ، وعبدة بن الحسحاس ، وكان الناس قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها ، فنادى منادي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ردوا القتلى إلى مضاجعهم » ، فأدرك المنادي رجلا لم يكن دفن ، وهو شمّاس بن عثمان المخزومي . أخبرنا أبو غلاب محمد بن الحسن الماوردي ، قال : أخبرنا المطهر بن عبد الواحد المرابي ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد المرزباني ، قال : حدّثنا إبراهيم بن يحيى بن الحكم الحروري ، قال : أخبرنا لوين ، قال : أخبرنا شريك ، عن الأسود بن قيس ، عن نبيح ، عن جابر بن عبد الله قال : قتل أبي وخالي يوم أحد فحملتهما أمي على بعير فأتت بهما المدينة ، فنادى منادي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « ردوا القتلى إلى مصارعهم » . قال ابن إسحاق [ 1 ] : ولما أمر رسول الله بدفن القتلى ، قال : « انظروا عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن عمرو بن حرام . فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد ، فلما احتفر معاوية القناة أخرجا وهما ينثيان كأنما دفنا بالأمس . ثم انصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم راجعا إلى المدينة ، فلقيته حمنة بنت جحش [ فنعي لها أخوها عبد الله بن جحش ] [ 2 ] فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب ، فاسترجعت واستغفرت له ، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن زوج المرأة منها لبمكان » ، لما رأى من تثبّتها عند أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها . أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي ، قالا : أخبرنا / أحمد بن أحمد ، قال : حدّثنا محمد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن حميد ، قال : أخبرنا

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 532 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .